أبو علي سينا

16

الشفاء ( الإلهيات )

المادة « 1 » أصلا . وبعضها يخالط المادة ، ولكن مخالطة السبب المقوم المتقدم وليست المادة بمقومة له . وبعضها قد يوجد في المادة وقد يوجد لا في مادة مثل العلية والوحدة ، فيكون الذي لها بالشركة بما هي هي أن لا تكون مفتقرة التحقق إلى وجود المادة ، وتشترك هذه الجملة أيضا في أنها غير مادية الوجود أي غير مستفادة الوجود من المادة . وبعضها أمور مادية ، كالحركة والسكون ، ولكن ليس المبحوث عنه في هذا العلم حالها في المادة ، بل نحو الموجود الذي لها . فإذا أخذ هذا القسم مع الأقسام الأخرى اشتركت في أن نحو البحث عنها هو من جهة معنى غير « 2 » قائم الوجود بالمادة . وكما أن العلوم الرياضية قد كان يوضع فيها ما هو متحدد بالمادة ، لكن نحو النظر والبحث عنه كان من جهة معنى غير متحدد بالمادة ، وكان لا يخرجه تعلق ما يبحث عنه بالمادة عن أن يكون البحث رياضيا ، كذلك الحال هاهنا . فقد ظهر ولاح أن الغرض في هذا العلم « 3 » أي شيء هو . وهذا العلم يشارك الجدل والسفسطة « 4 » من وجه ، ويخالفهما من وجه ، ويخالف كل واحد منهما من وجه « 5 » . أما مشاركتهما فلأن ما يبحث عنه في هذا العلم لا يتكلم فيه صاحب علم جزئي ، ويتكلم فيه الجدلي والسوفسطائي . وأما المخالفة فلأن الفيلسوف الأول من حيث هو فيلسوف أول لا يتكلم في مسائل العلوم الجزئية وذانك « 6 » يتكلمان . وأما مخالفته للجدل خاصة بالقوة ، لأن الكلام الجدلي يفيد الظن لا اليقين كما علمت في صناعة المنطق . وأما مخالفة « 7 » السوفسطائية « 8 » فبالإرادة ، وذلك لأن هذا يريد الحق نفسه ، وذلك يريد أن يظن به أنه حكيم يقول الحق وإن لم يكن حكيما .

--> ( 1 ) مادة : المادة ط ( 2 ) غير : عن م ( 3 ) في هذا العلم : هذا العلم ب ؛ ساقطة من ط ( 4 ) والسفسطة : والسوفسطائية ج ؛ والسوفسطيقية ص ، م ؛ والسوفسطية ط ( 5 ) « ويخالف . . . . وجه » : ساقطة من م ( 6 ) وذانك : وذينك ص ، ط ، م ( 7 ) مخالفة : مخالفته ب ، ج ، ص ، ط ( 8 ) السوفسطائية : للسوفسطيقية ب ، السوفسطية ط ؛ السوفسطيقية م .